الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

369

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الانحرافات الجنسية . رابعها : أنّ النساء الأرامل اللاتي فقدن أزواجهنّ أو طلّقن ، كثيراً ما لا يقبلهنّ الرجال بعنوان الزوجة الأولى ، فإذا منع من التعدّد بقين بلا زوج ، وقد يكون ذلك سبباً لانحرافهنّ . . . إلى غير ذلك من الضرورات الفردية والاجتماعية . خامسها : أنّ المرأة قد تكون مريضة أو عقيماً ، ويحتاج المرء إلى المواقعة أو الولد ، ولا يمكن إصلاح هذا الأمر إلّابتعدّد الزوجات . ومن الجدير بالذكر : أنّ المستشرق المسيحي الفرنسي يقول في كتابه « تأريخ الحضارة الإسلامية والعربية » ما ملخّصه : « إنّا - معاشر الغربيين - لا نزال نلوم المسلمين على تعدّد الزوجات ، مع أنّه لا يوجد واحد من رجالنا يكتفي بامرأة واحدة ؛ وإن كان في ظاهر الأمر كذلك ، ولكن في الواقع شيء آخر ، فهل التعدّد غير المشروع المشوب بالخداع أحسن ، أو تعدّد الزوجات المشروع المحدود الظاهر بين المسلمين ؟ ! » « 1 » . إن قلت : لازم ما ذكرته هو قصر تعدّد الزوجات على موارد الضرورة ، مع أنّه لا يقول به أحد . قلنا : الضرورة على قسمين : فتارة : تكون كعنوان ثانوي للحكم ، كما في موارد جواز أكل الميتة من باب الضرورة ، فإنّ الجواز محدود كمّاً وكيفاً بموارد الضرورة . وأخرى : تكون من قبيل الحكمة للحكم الأوّلي ، كما فيما نحن فيه ، وهذه لايدور الحكم مدارها . الثاني : في دفع المحاذير المتوهّمة قد يقال : إنّه يمكن أن يستفاد من آيات القرآن الحكيم - بعد ضمّ بعضها إلى

--> ( 1 ) . تاريخ تمدن اسلام وعرب : 496 .